السيد كمال الحيدري

127

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

هي السبيل الأمثل للوصول للقرب الإلهى ، قد يتبادر إلى الذهن تساؤل ، مفاده : هل يمكن إقامة العدالة الاجتماعية في المجتمع من دون وجود حكومة وحاكم ، لا سيما مع التعقيدات الكثيرة التي تزخر بها المجتمعات المعاصرة ، وأن الإنسان كلّما تطوّر علمياً وتكنولوجياً ، تعقّدت حياته وعلاقاته الاجتماعية ؟ بعبارة أخرى : هل يمكن أن نتصوّر أنّ الأنبياء ليس وظيفتهم إقامة الحكم وإنّما وظيفتهم تنحصر في بيان الحكم فقط ، فيأتي النبي ليقول مثلًا « إنّ الزكاة واجبة » من دون أن يأخذ الزكاة من الناس ، ويقول للقاتل : « حكمك كذا » من دون إجراء حكم القصاص عليه ؟ ! ! ولعلّ السؤال بهذه الصيغة يدعو إلى التعجّب ، فكيف يمكن إقامة العدل في المجتمع من دون حكومة وحاكم ؟ فإنّ مجىء الأنبياء بأحكام وضوابط وتشريعات لأجل إقامة العدل الاجتماعي ، يقتضى بالضرورة تنفيذ هذه الأحكام والضوابط أيضاً ، إذ إنّ مجرّد قيام الأنبياء ببيان الأحكام للناس لا يعالج داءً ولا يمكن للعدالة الاجتماعية أن تقام هكذا في المجتمع . ولذا نجد القرآن الكريم من جهةٍ يأمر النبىّ صلّى الله عليه وآله ببيان حكم الزكاة ، ونجده من جهة أخرى يأمره صلّى الله عليه وآله بأخذ الزكاة من الناس ) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) « 1 » ( فهذا أمر بإجراء وتطبيق هذا الحكم ، وهكذا بقيّة الأحكام ، وقد استفاضت النصوص القرآنية في بيان هذه الحقيقة وأنّه يجب على الأنبياء مضافاً إلى بيان الأحكام أن ينفّذوا ما جاءوا به من أحكام وتشريعات . ولعلّ من أوضح الآيات القرآنية في المقام قوله

--> ( 1 ) التوبة : 103 .